محمد جمال الدين القاسمي

319

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 105 إلى 109 ] إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 ) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 ) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 109 ) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ، وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً . وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ ، كانَ غَفُوراً رَحِيماً . وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً . يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ، وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً . ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا . روى الحافظ ابن مردويه في سبب نزولها من طريق العوفيّ عن ابن عباس « 1 » : أن نفرا من الأنصار غزوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض غزواته . فسرقت درع لأحدهم . فأظنّ ( أي : اتهم ) بها رجلا من الأنصار . فأتى صاحب الدرع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن طعمة بن أبيرق سرق درعي . فلما رأى السارق ذلك عمد إليها فألقاها في بيت رجل بريء . وقال لنفر من عشيرته : إني غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان وستوجد عنده . فانطلقوا إلى نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلا فقالوا : يا نبيّ اللّه ! إن صاحبنا بريء وإن صاحب الدرع فلان . وقد أحطنا بذلك علما . فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس وجادل عنه .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في التفسير ، الأثر رقم 10413 .